السيد محمد باقر الخوانساري
160
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الشّام واتيت الغوطة ودخلت القرية ؛ فوجدت صاحبي الصبىّ على كوم التّراب يلعب فسلّمت عليه فرحّب بي وردّ علىّ أحسن من الأوليين ووانسنى بالكلام أكثر من الاوّل وهيبة في قلبي أكثر ما كانت ، ثمّ التفت إلىّ وسألني وقال : يا أبا يزيد كان صاحب البيت قد أذن لك في زيارة بيته ، فقلت : نعم ، فقال : يا مسكين يا وجلان إذا عرفت صاحب البيت اىّ حاجة لك في الجدار ، أصحاب الهمم لا يزالون يتوسّلون بالبيت إلى صاحبه عساهم تلحظهم عاطفة منه بعين عنايته وأنت فقد حصلت على الأصل ، فعرفت إشارته وسكت ، فقال لي أنت اللية ضيفي وكنّا بين الظهر والعصر ، فقلت : نعم يا سيّدى وجلست معه على الكوم إلى أن جاء وقت العصر ؟ فنظر في الشّمس فقال لي انظر الوقت فنظرت فقلت : دخل الوقت وهو أوّله قال صدقت فنهضت وقال أعلى وضوء أنت ؟ قلت : لا فقال : اتّبعنى فتبعته قدر عشر خطأ ، فرأيت نهرا أعظم من الفرات ، فجلس وجلست وتوضّأ أحسن وضوء وتوضّيت ووقف يتركع وإذا قافلة مارّة ، فتقدّمت إلى واحد منهم وسألته عن النّهر ، فقال : هذا جيحون ، فسكت وتركعت وأقام الصّلاة وقال : صلّ إماما ، فهبة فقال : أنت أولى من جميع الجهات الشّرعية ، فصلّيت ، فلما انقضت الصّلاة ، قال لي : قم ، فقمت ومشيت معه قدر عشرين خطوة وإذا نحن على نهر أعظم من الفرات وجيحون فقال : لي اجلس مكانك ، فجلست ومضى وتركني فمرّ علىّ أناس في مركب لهم ، فسألتهم عن المكان الّذى أنا فيه ، فقالوا نيل مصر وبينك وبينها فرسخ أو دون فرسخ ومضوا ، فما كان غير ساعة إلّا وصاحبي قد حضر وقال لي قم قد عزم علينا ، فقمت معه قدر عشرين خطوة فوصلنا عنه غيبوبة الشّمس إلى نخل كثيرة وجلسنا إلى أن سقط القرص ، فقال لي أقم الصّلاة فأقمت وتقدمت وصلّيت وتركع بعد الصّلاة ما قدّر اللّه له ، ثمّ جلس وإذا عبد قد أقبل إليه ومعه طبق فيه ثلاثة اقراص من شعير وتمر وقدح عسل وعندنا ماء بارد ، فوضعه تنحّى فأشار إليه أن اجلس فجلس وأكل معنا فو اللّه ما استطعمت عمرى بطعام مثله ولا أطيب منه فلمّا فرغنا تناول العبد ما فضل ومضى ، ثمّ قام وقال لي ، امش ، فمشيت خلفه يسيرا وإذا نحن بالكعبة والإمام يصلّى فاحرمنا بالصّلاة خلفه وصلّيت ، فلّما انقضت الصّلاة و